الخطابي البستي
95
شأن الدعاء
حِكْمَتِهِ مَنَافِعَ ؛ فَيَشْفِي بِالسُم القَاتِلِ إذَا شَاءَ ، كَمَا يُميْتُ بِهِ إذَا شاءَ ؛ ليُعلمَ أن الأسْبَابَ إنمَا تَنْفَعُ وَتَضُرُّ إذا اتصَلَتْ المَشِيْئَةُ بِهَا . 94 - النُّورُ : هُوَ الذِي بِنُورِهِ يُبْصِرُ ذو العَمَايَةِ وَبهدَايتهِ يَرْشُدُ ( 1 ) ذو الغَوَايَةِ وَعَلَى مِثل هَذَا يُتَأوَّلُ ، قَوْلُه [ جَل وَعَزَّ ] ( 2 ) : ( اللهُ نُوْرُ السمَوَاتِ والأرْضِ ) [ النور / 35 ] أي : مِنْهُ نوْرُ السَّمَواتِ وَالأرْضِ . وَلَا يَجُوزُ أنْ يتَوَهَّمَ أنْ الله - تَعَالَى ( 3 ) - نُوْرٌ مِنَ الأنْوَار ، وأنْ يَعْتَقِدَ ذَلِكَ فِيْهِ - سُبْحَانَهُ - ؛ فَإنَّ النورَ تُضَادُّهْ الظُلْمَةُ ، وَتُعَاقِبُهُ فَتُزِيْلُهُ ( 4 ) ، وَتَعَالَى الله ( 5 ) أنْ يَكُونَ لَهُ ضدٌّ أو ندٌّ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : ذو النورِ ، إلا أنهُ لَا يصِح أنْ يَكُونَ النورُ صِفَةَ ذاتٍ لَهُ ، كَمَا يَصِح ذَلِكَ مِن اسْمِ السلاَمِ ، إذَا قُلْنَاهُ ( 6 ) ، إنهُ ذو السلَامَ . وإنَّما يَكُوْنُ ذَلِكَ صِفَةَ فِعْل عَلَى مَعْنَى إضَافَةِ الفِعْلِ إلَيه إذْ هُو خَالِق النُّورِ وَمُوْجِدُهُ ( 7 ) . 95 - الهَادي : هُوَ الذِي مَن بِهُدَاهُ عَلَى مَنْ أرَادَ مِنْ عِبَاده ، فَخَصَّهُ بهدَايَتهِ ، وَأكْرَمَهُ بِنُورِ تَوْحِيْدِهِ ، كَقوْلهِ [ تعالى ] ( 8 ) : ( وَيَهْدِي
--> ( 1 ) في ( ت ) : " ترشد " . ( 2 ) زيادة من ( ت ) وفي ( م ) : " قول الله سبحانه وتعالى " . ( 3 ) في ( ت ) و ( م ) : " سبحانه " . ( 4 ) في ( م ) : " وتزيله " . ( 5 ) لفظة الجلالة ليست في ( م ) . ( 6 ) في ( م ) : " قلنا " . ( 7 ) في ( م ) : " موجودة " وهو خطأ واضح . ( 8 ) زيادة من ( م ) .